عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

312

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وتوحد كثرته ، وتساوى أجزاء السطح عبارة عن عدم الاختلاف الذي هو ضد العقل وهو أن يكون بعض الأجزاء السطحية ثابتة وبعضها مقعرة منحرفة . فالمراد من الصقل إزالة الاختلاف من وجه الأمر المصقول ليحصل التساوي وتظهر حقيقة الوحدة المختصة بالوجود الموجدة إلى كثرة إذ الاختلاف يوجب الكثرة والتساوي في الأمر الواحد المذهب للاختلاف والتضاد يؤذن بالأحدية ويظهر حكمها وهذا في الصور بيّن جدّا . فإذا عرفته في الأجسام فاعتبر مثله في النفوس والأرواح . فإن انطباع الصور الكونية في روح الإنسان وقلبه هو كالنبوة . والتقعر والتشعير في المرايا الموجب للاختلاف المانع من [ 67 ظ ] انطباع ما يراد تجليه في المحل الموصوف بما ذكر . وتفريع المحل عن كل صورة هو الصقل والتهيؤ الموجب والمستدعى لانطباع ما يقابل المرآة الروحية والقلبية أو الأمر المصقول كان ما كان . ويسمى ذلك في الأجسام مقابلة وفي الأرواح وما لا يتحيز أصلا توجها ومحاذاة ومرابطة المناسبة الغيبية المعنوية وبقدر قلة الصور في المحل وقلة الاختلاف ، وعموما يقل الصدأ ويكثر ويقوى حكم الصقال وثمرته ويظهر . ثم إن الصور المختلفة التي تعم المحل المراد صقله وإن استوعبت جميع المحل ورسخ حكمها فيه فذلك هو الران والحجاب . وإن حصل العموم دون استيعاب المحل الرسخ فهو الغشاء والصدأ ونحوها من الصفات . وإن لم يحصل العموم الذي هو الاستيعاب والرسوخ كال حال صاحبه المزج والحكم للغالب من حالتي غيبه وصقاله فاعلم ذلك .